|
عامية عجلتون
عام
1943 كان الاستقلال و كان لبنان، ففي هذا العام انطوت ليلة سوداء وبزغ فجر
مشعّ جديد. نعم انبلج ذلك الفجر واعداً لبنان بأيّام مشرقة فكان ذلك... و
لكن سرعان ما تلاشى ذلك الإشراق وراء ألسنة اندلاع نار الحرب الأهليّة
القاسية في لبنان في العام 1975، فزحف الدّمار و نمت براثن الموت لتقطع
مساحة الوطن و تمزّق أجساد المواطنين، لا بل قطّعت أوصال المحبّة و الرحمة
و الإخاء بين الجميع جاعلةً لها تعاريف و مفاهيم جديدة، ورفعت لواء
الأنانيّة والطّمع والجشع والمذهبيّة والطّائفيّة. فعاد الحلم حلم لبنان
الجديد يراود مخيّلة اللّبنانيين، وهذا يتطلب قلوباً صافية وسواعد متشابكة
وأفكاراً بنّاءة. فما كان إلاّ إلغاء الطّائفيّة ومظاهر المذهبيّة للنّهوض
بلبنان من جديد. فكانت التّوعية الطّائفيّة والاجتماعيّة لدحض الماضي وعدم
العودة إليه.
لبنان وطن سيّد حرّ مستقلّ، وطن نهائيّ لجميع أبنائه، فإنّ أرض لبنان واحدة
لكل اللّبنانيين ولا شريعة لأي سلطة تناقض ميثاق العيش المشترك. هكذا نصّت
مقدّمة الدّستور اللّبناني ،وهكذا سعت مدرسة الأنطونيّة الدّولية في عجلتون
لإعلان إتّفاقيّة تحطّم كلّ ما يعيق إتّصال اللّبنانيين مع بعضهم.
بمناسبة عيد الإستقلال، دعت المدرسة الأنطونيّة في عجلتون طلاّب مدارس
المبرّات، والبيادر وثانويّة حسام الدّين الحريري وأكاديميّة الشّرق الجديد
لوضع بنود عاميّة عجلتون بهدف تقوية مبادئ العيش المشترك وقبول اللّبنانيين
بعضهم رغم اختلافهم في الطوائف.
بعد أن قسّم الطلاب إلى مجموعات، ذهبوا لعقد ورشات عمل تناولت كلّ واحدة
موضوعاً معيناً، ومن هذه المواضيع كيفيّة تحقيق العدالة، إلغاء الأحكام
المسبقة، إستعمال الحوار وغيرها.
وبعد مشاركة غداء مع باقي الطّلاّب، وقّع كلٌ منا على العلم اللّبناني ،وتمّ
إعلان بنود عامّية عجلتون التي تعهّدنا من خلالها أن ننتقل من مفهوم "واجب
العيش معاً" ونعتنق " مبدأ القدرة على العيش معاً" من أجل صون السّلام،
والعيش المشترك القائم على الحريّة والواجبات والحقوق،وقسمنا بأن نتبنّى
وطناً واحداً مبنيّاً على قاسم مشترك واحد وهو الإنتماء، بالإضافة الى
الحوار الدّيمقراطي لحلّ الإشكاليّات المطروحة ،و التّعهّد باحترام رأي
الآخر، وبالإبتعاد عن ردّات الفعل السلبّية. و أخيراً التّحلّي بالحسّ
الوطني من خلال تأدية الواجبات الوطنيّة ، وتأييد فكرة الحقّ للقوّة من أجل
تحقيق العدالة الإجتماعيّة.
تجربة ممتعة بيّنت لنا أهميّة العيش المشترك وكيفيّة تقبل بعضنا وفاء
للبنان، للسّلام، وللتّفاعل الثقافي من أجل حياة اجتماعيّة تسودها القيم
والمثل العليا.
وندي العاكوم/عبد الرّحمن عكرة – عن تلاميذ الصف الثانوي الثاني فرع
الفرنسي.
>> التوصيات
|